محمد حسين الذهبي
495
التفسير والمفسرون
الخاتمة كلمة عامة عن التفسير وألوانه في العصر الحديث التفسير بين ماضية وحاضرة : لم يترك الأوائل للأواخر كبير جهد في تفسير كتاب اللّه ، والكشف عن معانيه ومراميه ؛ إذ أنهم نظروا إلى القرآن باعتباره دستورهم الذي جمع لهم بين سعادة الدنيا والآخرة ، فتناولوه من أول نزوله بدراستهم التفسيرية التحليلية ، دراسة سارت مع الزمن على تدرج ملحوظ ، وتلون بألوان مختلفة مرت بك كلها . أو مر بك على التحقيق ما وصلنا إليه في دراستنا وقراءتنا الواسعة المستفيضة . والذي يقرأ كتب التفسير على اختلاف ألوانها ، لا يدخله شك في أن كل ما يتعلق بالتفسير من الدراسات المختلفة قد وفاه هؤلاء المفسرون الأقدمون حقه من البحث والتحقيق ، فالناحية اللغوية ، والناحية البلاغية ، والناحية الأدبية ، والناحية النحوية ، والناحية الفقهية ، والناحية المذهبية ، والناحية الكونية الفلسفية . كل هذه النواحي وغيرها تناولها المفسرون الأول بتوسع ظاهر ملموس ، لم يترك لمن جاء بعدهم - إلى ما قبل عصرنا بقليل - من عمل جديد ، أو أثر مبتكر يقومون به في تفاسيرهم التي ألفوها ، اللهم إلا عملا صئيلا لا يعدو أن يكون جمعا لأقوال المتقدمين ، أو شرحا لغامضها ، أو نقدا وتفنيدا لما يعتوره الضعف منها ، أو ترجيحا لرأى على رأى ، مما جعل التفسير يقف وقفة طويلة مليئة بالركود ، خالية من التجديد والابتكار . مميزات التفسير في العصر الحديث : ولقد ظل الأمر على هذا ، وبقي التفسير واقفا عند هذه المرحلة - مرحلة الركود والجمود - لا يتعداها ، ولا يحاول التخلص منها . حتى جاء عصر النهضة العلمية الحديثة ، فاتجهت أنظار العلماء الذين لهم عناية بدراسة التفسير إلى